العلامة الحلي

25

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

حاج ، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها ، فقالت : يا رسول الله أيحج عن مثل هذا ؟ قال : " نعم ولك أجره " ( 1 ) . ولأن الحج عبادة تجب ابتداء بالشرع عند وجود مال ، فوجب أن ينوب الولي فيها عن الصغير ، كصدقة الفطر . وقال أبو حنيفة : إحرام الصبي غير منعقد ، ولا فدية عليه فيما يفعله من المحظورات ، ولا يصير محرما بإحرام وليه ، لقوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ) ( 2 ) . ولأن كل من لا يلزمه الحج بقوله لا يلزمه بفعله ، كالمجنون ، ولأنها عبادة على البدن ، فوجب أن لا ينوب الكبير فيها عن الصغير ، كالصوم والصلاة ، ولأن الإحرام سبب يلزم به حكم ، فلم يصح من الصبي ، كالنذر ( 3 ) . والجواب : القول بموجب الحديث ، فإن الصبي لا يجب عليه الحج ، وهو معنى رفع القلم عنه ، وذلك لا يقتضي نفي صحته منه . والقياس باطل ، مع أنا نقول بموجب العلة ، فإن الحج لا يلزمه بفعله كما لا يلزمه بقوله ، وإنما يلزمه بإذن وليه . والفرق ظاهر ، فإن الجنون مرجو الزوال عن المجنون في كل وقت ، فلم يجز أن يحرم عنه وليه ، لجواز أن يفيق فيحرم بنفسه ، أما البلوغ فغير مرجو إلا في وقته ، فجاز أن يحرم عنه وليه ، إذ لا يرجى بلوغه في هذا الوقت حتى يحرم بنفسه . ولأن الصبي يقبل منه الإذن في دخول الدار وقبول الهدية منه إذا كان

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 6 - 7 / 16 ، الإستبصار 2 : 146 - 147 / 478 . ( 2 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 206 . ( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 206 ، المغني 3 : 208 ، الشرح الكبير 3 : 169 ، بداية المجتهد 1 : 319 ، فتح العزيز 7 : 420 .